الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

28

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عاتق ولا عذراء ولا صبيّ إلّا وعليه كفل من دمه . فقال : يا بني إنّك لتعلم أنّ أباك قد ردّ عنه النّاس مرارا ، وقد أرسلتكما جميعا بسيفيكما لتنصراه وتموتا دونه ، فنهاكما عن القتال ونهى أهل الدار أجمعين ، ولو أمرني بالقتال لقاتلت دونه أو أموت بين يديه . قال الحسن : دع عنك هذا حتّى يحكم اللّه بين عباده . فهل أراد المخذول أن يصنع قصّة ويجعل معاوية الحسن ، ولقد أراد المفتري أن يجعل قتل عثمان ظلما ، فأخزاه اللّه حتى جعل أمير المؤمنين عليه السّلام وجميع أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم داخلين في دمه ، فإن كان الأمر كما ذكر فهذا إجماع لا إجماع فوقه ، ولن تجمع امّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ضلال . وبالجملة ، الأصل في العنوان أحد تلك الأخبار ، لكن عرفت أنّ الصحيح منها خبر ( جمل المفيد ) والمفهوم منه كون العنوان وإن لفظه أخصر لابن عبّاس لاله عليه السّلام فإن كان المصنّف وقف على مستند آخر فلعل . « واللّه لا أكون كالضّبع » سبع معروف ، وقال الجوهري في قول الشاعر : فانّ قومي لم تأكلهم الضبع المراد بالضبع فيه : السنة المجدبة ( 1 ) ، لكن إرادة السبع المعروف الذي يأكل الجيف وأشلاء القتلى والموتى غير بعيدة . والمشهور أنّ الضبع الأنثى والذكر ضبعان ( 2 ) . وعن ابن الأنباري يطلق على الذكر والأنثى . وفي كتاب الدميري : ومن أسماء الضبع جيل وجعار وجفصة ، ومن كناها أم خنور وأم طريق وأم عامر وأم القبور وأم نوفل ، والذكر أبو عامر

--> ( 1 ) الصحاح 3 : 1248 ، مادة : ( ضبع ) . ( 2 ) المصدر نفسه .